في السنوات الأخيرة، أقامت اليونان شبكة كثيفة من العلاقات الاستراتيجية مع قبرص وإسرائيل ومصر، بينما وسعت في الوقت ذاته التعاون الأمني الحيوي والشراكات الاقتصادية مع المملكة العربية السعودية.
وقال موقع "بانكينج نيوز" اليوناني، إن "قرار مصر بعدم الانضمام إلى اتفاقية مكة للدفاع، الموقعة من قبل السعودية وتركيا وباكستان، يتجاوز بكثير العلاقات الثنائية بين القاهرة والرياض. فهو يتعلق بشكل أكبر بالنضال من أجل صياغة بنية أمنية إقليمية جديدة تمتد عبر الخليج العربي والبحر الأحمر وشرق المتوسط".
وبينما تتطلع تركيا جدية إلى انضمام مصر كعضو محتمل، قال التقرير إن الأمر بالنسبة لليونان يحمل ثقلًا استراتيجيًا أكبر بكثير، "فمصر اليوم تُعدّ من أهم الشركاء الاستراتيجيين لليونان في شرق المتوسط وقد طوّر البلدان تعاونًا عميقًا في مجالات الدفاع والطاقة وترسيم الحدود البحرية والتجارة والبنية التحتية، وهو تعاون تعزز منذ عام 2013 من خلال الآلية الثلاثية المؤسسية بين اليونان وقبرص ومصر".
علاقات استراتيجية بين مصر واليونان
وتصف وزارة الخارجية اليونانية العلاقات بين أثينا والقاهرة بأنها علاقات استراتيجية، مما "يعني أن أي اندماج محتمل لمصر في آلية دفاع جماعي حيث تعمل تركيا كعضو مؤسس من شأنه أن يغير بشكل جذري التوازن القائم في جميع أنحاء شرق البحر الأبيض المتوسط"، بحسب التقرير.
في المقابل، شهدت العلاقات الثنائية بين تركيا ومصر تحسنًا ملحوظًا، ومع ذلك رأى التقرير أن هذا لا يعني أن مصر قد تخلت عن تحالفها الاستراتيجي مع اليونان، بل على العكس تمامًا. فلدى القاهرة كل الأسباب للحفاظ على علاقاتها مع أثينا، إذ تمثل اليونان بوابة أوروبية رئيسة، وشريكًا أساسيًا في مجال الطاقة، وثقلاً إقليميًا موازيًا في شرق المتوسط.
وبحسب التقرير، "ستنشأ التعقيدات إذا تحولت مصر من شريك اقتصادي ودبلوماسي لتركيا إلى حليف عسكري رسمي ملتزم بتعهدات دفاعية مشتركة". وأشار إلى أن "هذا هو الفرق الجوهري. إن توقيع اتفاقيات تجارية وتوريد ثنائية مع أنقرة يختلف اختلافًا جوهريًا عن الالتزام بحمل السلاح إلى جانب تركيا في حال نشوب نزاع مسلح. في حال نشوب أزمة في شرق المتوسط ، قد تواجه مصر نظريًا معضلة مستحيلة، نظرًا لشراكاتها الاستراتيجية المؤسسية مع اليونان وقبرص".
تصاعد التوترات في شرق البحر الأبيض المتوسط
لطالما انتقدت تركيا تعميق العلاقات العسكرية بين اليونان وقبرص وإسرائيل، معتبرة أن هذه الشراكة تُسهم في تطويق أنقرة استراتيجيًا. مع ذلك، قال التقرير أنه وعلى مدى العقد الماضي، رسّخت الدول الثلاث تعاونًا شاملاً في مجالات الدفاع، وممرات الطاقة، والمراقبة البحرية، والدبلوماسية الإقليمية، ليصبح هذا التعاون ركيزة أساسية في بنية الأمن في شرق المتوسط.
وفقًا للتقرير، تُظهر تصريحات وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، أن أنقرة لا تزال تنظر إلى هذا الإطار الثلاثي كتحدٍ استراتيجي كبير. وتُسلط تصريحات فيدان في مصر الضوء على صراع أوسع نطاقًا على النفوذ الإقليمي، حيث تسعى أنقرة إلى إقامة تحالفات متعددة الأطراف جديدة، بينما تُعمّق اليونان وقبرص علاقاتهما مع إسرائيل وغيرها من الجهات الفاعلة الإقليمية.
بالنسبة لأثينا ونيقوسيا، رأى التقرير أن هذه التصريحات تُعدّ دليلاً واضحًا على أن تركيا تُراقب عن كثب علاقاتهما المتنامية مع إسرائيل وشركاء أوسع في منطقة المتوسط. ويتجاوز التنافس الدبلوماسي الخلافات اليونانية التركية التقليدية، ليُصبح جزءًا من صراع إقليمي أوسع نطاقًا حول التحالفات، وممرات عبور الطاقة، وبنية الأمن في المتوسط.
https://www.bankingnews.gr/amyna-diplomatia/articles/894056/greece-leverages-egypt-and-saudi-ties-to-counter-turkish-influence-in-mecca-pact%20title=

